الاستهداف السعودي للمغرب..سقطة ظرفية أم هجمة استراتيجية ؟؟
    جطو: ديون الدولة يفوق التوقعات .. و"تقاعد" المغاربة في خطر !!             المغاربة على رأس لائحة المنخرطين في الضمان الاجتماعي بإسبانيا             فضـــــيجة جديدة.. مسؤول حزبي يستفيد من 12 هكتارا بـ300 درهم فقط             الريسوني: "بن سلمان مجنون وبلطجي"..و"حين يصبح الإبن ملكا والأب مملوكا، فانتظر الساعة" !!             مهاجر مغربي يعرض منتوج بسيط ويبهر الايطاليين بخفة يديه            أشخاص مسلحون بسيوف يقتحمون مقهى بالقنيطرة للقبض على فتاة !            نيويورك تايمز نقلا عن مصدر رئاسي تركي: حزمة مساعدات مالية وفك الحصار عن قطر مقابل قضية خاشقجي            شاهد: إحراق أوراق داخل القنصلية السعودية في اسطنبول بعد اختفاء خاشقجي            ما رأيكم في استعمال "عبارات دارجة" في المقررات الدراسية؟             ما هي أسباب تنامي ظاهرة الانتحار بالجهة الشرقية؟            هل تتوقعون أن ينجح المدرب الجديد للأسود لتحقيق نتائج ايجابية؟           


أضيف في 25 مارس 2018 الساعة 18:30

الاستهداف السعودي للمغرب..سقطة ظرفية أم هجمة استراتيجية ؟؟


بقلم:الصادق بنعلال



تميزت العلاقات الدبلوماسية المغربية السعودية منذ عقود ، بقدر كبير من الانسجام و التناغم  في المواقف السياسية ذات الصلة بمختلف القضايا الإقليمية و الدولية ، و بمستوى رفيع من الاحترام المتبادل و الإصرار على العمل المشترك في كافة المجالات ، إلى درجة قد يستحيل معها تصور أي تصدع أو نشاز في الرؤية الهيكلية الرسمية لهذين البلدين العربيين الهامين ،. و بعد أن جرت مياه دافئة تحت جسر هذه العلاقة الوطيدة ، أخذ المراقبون و المعنيون بالشأن السياسي العربي و الدولي يلمحون بوضوح عيوبا تتسلل ببطء لكن بقوة إلى إطار الصورة ، التي رسمها ساسة القطريين بقدر غير يسير من الجلد و الأريحية ، مما ينذر بتحول بالغ الخطورة قد يفضي إلى تبعات نوعية غير ودية .

و معلوم أن شخصيات سياسية سعودية وازنة لم تعد تخفي " عدم رضاها " عن القرارات المغربية المستقلة ، و تعبر بالواضع عن أن عهد " المجاملة " انتهى ؛ و أن القاعدة الجديدة التي أضحت عنوانا لحكام اليوم و الغد هي السعودية أولا ، و الخسارة لمن يعاديها ! كما صرح بذلك رئيس مخابرات السعودية السابق الأمير بندر بن سلطان ! و في هذا السياق خرج قبل ذلك رئيس هيئة الرياضة ،  و المستشار بالديوان الملكي السعودي المثير للجدل السيد تركي آل الشيخ ، بتغريدات فائقة العداء و الاستفزاز إزاء المملكة المغربية ، أقلها إشارته بطريقة غير مباشرة إلى أن المغرب أخطأ البوصلة و هو يبحث عن الدعم العربي و الخليجي ، بخصوص ملف ترشيح المملكة المغربية لاحتضان مونديال كأس العالم 2026 ، و أن السعودية ستساند من يخدم مصالحه العليا لأن " اللون الرمادي لم يعد مقبولا لدينا !

وبالتالي فإن هكذا مواقف سياسية سعودية متشنجة ، لا تثير أي استغراب أو تحسر ، فمن حق حكام آل سعود أن ينهجوا طريقا نحو تجسيد " مصالحهم الحيوية " ، و من حقهم أيضا أن يختاروا " أصدقاء  جدد " ، " يؤمنون " مطاراتهم"  و " يحمون " المرافق العامة لبلادهم ، و من حقهم أخيرا و ليس آخرا أن يستهجنوا المشترك البشري الراهن ، من حكامة رشيدة و مساواة بين الجنسين و رفض لحرية التعبير و المعتقد .. لكن ليس من حقهم أن يحرموا الآخرين من مكتسبات تبلورت نتيجة تضحيات سياسية  و أهلية سنين عددا .

لا نكن أي عداء للمملكة العربية السعودية ، و نرجو لها كل خير و ازدهار ، فهي دولة مركزية دينيا و ماليا ، و يمكن أن تصبح قطرا  عربيا  بالغ التأثير  إقليميا و عالميا ، شريطة أن تدرك أن الطفرة المالية  وحدها لا تصنع القوة  ، فهذه الأخيرة هي نتاج استنبات دولة مدنية حديثة تؤمن بالديمقراطية كنظام للحياة الإنسانية الراهنة ، و الفصل بين السلطات ، و استقلال القضاء ، و التنافس الحر على السلطة عبر انتخابات شفافة و عادلة ، و رؤية علمية عقلانية للإنسان و المجتمع و الكون .

و غني عن البيان الإشارة إلى أن الهجوم السياسي و الإعلامي السعودي الشرس على المغرب ، سببه الأوحد موقف المملكة المغربية المتوازن و المعتدل من الأزمة الخليجية الأخيرة ، و رفضها الاصطفاف  إلى جانب دول حصار قطر ، فالمملكة المغربية لن تتواطأ مع أي كان ضد دولة عربية شقيقة ، و لن تتدخل في شؤونها السياسية  و تصادر استقلال قراراتها السيادية  . صحيح قد تنزع السعودية و أخواتها إلى الانتقام من المغرب ، و تعمل على لي ذراعها في موضوع بالغ الحساسية ألا و هو الصحراء المغربية ، و قد بدأت في ذلك ، لكن على دول الحصار أن تدرك أن المغرب مصر على استكمال تجربته الديمقراطية الجنينية ، و سواء كسب رهان تنظيم المونديال أم لا ، فإنه غير مستعد للتخلي عن مبادئ الأخوة و تطلع الشعوب العربية إلى الحرية و العدالة و التضامن و العمل المشترك ، فاللون الرمادي لم يكن مقبولا  و لن يكون كذلك في المملكة المغربية ، فقد ولى زمن الابتزاز و المساومة على مبادئ حقوق الإنسان و المواثيق الدولية التي تعلو و لا يعلى عليها .

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
أخنوش يلعب ورقة الأمازيغية
موسم هجرة الريفيين إلى إسبانيا
أدبٌ عربيّ أم أدبٌ إسلاميّ ؟
قضايا التعليم غيض من فيض "رؤية استراتيجية" مغرضة !
القراءة والتعليم عهد جيلين متكاملين !
أخـلاقيات العمل وظروف التفاني فيه
مشكلة "أطفال الدواعش" !
من هم أعداء الإسلام، حسب قناعة المغربي والعربي ؟
وسائل الإعلام المعاصرة والدولة..من يهدد من؟
النّكبة في ذكراها السّبعين.. مَأساة ومُعاناة شعب