من آفات التوظيف السياسي للأمازيغية !
    أخنوش يجتمع باللجنة الجهوية المشرفة على تنفيذ البرنامج التنموي الخاص بإقليم جرادة             عــاجل..إبتدائية وجدة توزع أزيد من 30 سنة سجنا على معتقلي جرادة             اسبانيا تتحدى ترامب             فضيحة مدوية.. شاب يضبط زوجته في أحضان والده والخائنة تعترف: ليست المرة الأولى !!             لحظة وصول الملك و الرئيس الفرنسي إلى محطة الرباط أكدال على متن البراق‬            ما لا تعرفونه عن مشروع القطار فائق السرعة "البراق" الرابط بين طنجة والدار البيضاء             أردوغان: تسجيلات قتل خاشقجي مروعة            حكم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف - الشيخ سعيد الكملي            ما رأيكم في استعمال "عبارات دارجة" في المقررات الدراسية؟             ما هي أسباب تنامي ظاهرة الانتحار بالجهة الشرقية؟            هل تتوقعون أن ينجح المدرب الجديد للأسود لتحقيق نتائج ايجابية؟           


أضيف في 24 أكتوبر 2018 الساعة 23:06

من آفات التوظيف السياسي للأمازيغية !


إسماعيل علالي



فاتحة الكلام

إذا كنا نحذر - في مقالاتنا السابقة - من سلبيات ما اصطلحنا عليهم بدعاة الهوية الصماء، وآفات خطابهم الإقصائي، ومخاطر سفسطائيتهم وآثارها السلبية على البلد، فإننا اليوم نحذر من انخراط أحزابنا/ الفاعل السياسي في مشروع الهوية الصماء وتبني خطاب غلاتها وتوظيفه لأغراض سياسيوية آنية، وتقديم ما يمليه الهوى السياسوي والتعصب العرقي- الإيديولوجي على حكمة العقل والحق ووحدة المغرب.

مناسبة الكلام

ما لمحناه من تنامي التوظيف السياسوي للأمازيغية، هذا التوظيف الذي ظاهره خدمة الأمازيغية وباطنه إخراج التدافع السياسي من دائرة الصراع التدبيري للشأن العام إلى دائرة الصراع الهوياتي الذي من شأنه تحريف مسار الأمازيغية، والتضييق عليها، ومن ثمة إقبارها بعد الزج بها في صدامات وحسابات سياسوية ضيقة هي في غنى عنها.

ولعل من أشنع الآفات التي ستبتلى بها الأمازيغية بعد التوظيف السياسوي لها آفتين شنيعتين:

أولاهما آفة التسييس: وما ينجم عنها من تجزيئ بين مكونات البلد الواحد، ذلك أن تكاثر الاصطفافات المُسَيَّسَةِ وتنامي الإيديولوجيات العرقية الداعية إلى التفرقة بين مكونات الهوية المغربية الموسعة، تحت يافطة حزبية من شأنه إحياء إيديولوجية المستعمر الفرنسي القديم، لمَّا رام الفصل بين عرب المغرب وأمازيغه-، رغبة منه في جعل الوحدة المغربية مِزَقًا.

من هنا، يتبين أن التوظيف السياسي للأمازيغية من قبل حزب أو حزبين من شأنه فتح المجال أمام أحزاب أخرى للتوسل بهويات ضيقة مناقضة لخصومهم السياسيين، وإشعال فتيل النعرات القبلية والعرقية واللغوية، لأغراض انتخابوية، نفعها آني، وضرها دائم، يشبه إلى أبعد حد مأساة الساحة الطلابية التي دمرتها صراعات عرقية –أمازيغ/ صحراويون- مغلفة بأغلفة إيديولوجية/ فكرانية، يروح ضحيتها بين الفينة والأخرى طلبة أغراهم بريق خطاب دعاة الهوية الصماء، داخل الحرم الجامعي. فكيف ستغدو جامعاتنا إذا وجدوا لعقيدتهم أحزابا -أمازيغية/صحراوية/ قومية- متناحرة ومفكرين حزبيين يغدونها ويشعلون فتيلها في صراعاتهم السياسوية !؟

أما الآفة الثانية، فتتمثل في تَمْيِيعِ الهوية المغربية: ذلك أن التوظيف السياسوي للأمازيغية من قبل الفاعل السياسي الحزبي من شأنه تزكية وشرعنة خطابات غلاة المازيغية الذي يزدوج فيه الإقصاء بالهدم، إقصاء الحقيقة التاريخية، وهدم خصوصية الهوية المغربية الحق القائمة على التعددية العرقية واللغوية، وتمييعها بخلق هوية صمَّاء، إما منغلقة على نفسها (أنصارها)، أو متسلطة تعلي من شأن فئة (عرق-لغة) وتقصي الفئة الأخرى، أو مستغنية بنفسها عن الأغيار (لغات-أعراق-ثقافات)، - كما بيناها في مقالنا السابق المنشور بهسبريس، والموسوم بــ"همسة في أذن دعاة الهوية الصماء" الذي اعترضنا فيه عن التوظيف الإيديولوجي والعرقي للأمازيغية، وانتصرنا فيه للمشترك الجمعي وخصوصية الهوية المغربية باعتبارها هوية تعددية موسعة قوامها التكامل والتعايش، لا الصراع والتجزيئ الذي يحاول البعض الاستثمار فيه لأغراض سياسوية ضيقة ظاهرها خدمة الأمازيغية والأمازيغ، وباطنها جعل المغرب مِزَقَا، والزج بأفراده في صراعات هوياتية واهية –صراع مازيغي/عربي قومجي- مغايرة للهوية الموسعة التي أصلها المغاربة الأفذاذ على مر العصور.

خاتمة المقال

الأمازيغية أسمى من أن تختزل في مطلب سياسوي ظرفي وأغراض انتخابوية ضيقة، وأسمى من أن تصير كليلى، يدعي الكل وصلها، والتغني بحبها أمام الشاشات وفي المهرجانات الخطابية العاطفية.

*باحث في اللغويات وتحليل الخطاب.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
اقتراح للمستقبل..
أخنوش يلعب ورقة الأمازيغية
موسم هجرة الريفيين إلى إسبانيا
أدبٌ عربيّ أم أدبٌ إسلاميّ ؟
قضايا التعليم غيض من فيض "رؤية استراتيجية" مغرضة !
القراءة والتعليم عهد جيلين متكاملين !
أخـلاقيات العمل وظروف التفاني فيه
مشكلة "أطفال الدواعش" !
من هم أعداء الإسلام، حسب قناعة المغربي والعربي ؟
وسائل الإعلام المعاصرة والدولة..من يهدد من؟